التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصداقة

أهلاً وسهلاً أصدقائي الأحبّاء. اليوم سنتعرّف على علاقة خاصّة لدى الإنسان. ألا وهي الصداقة.

كم من القصص  والعبارات سمعناها عن أهميّة الصداقة الحقيقيّة في طفولتنا. رغم كلّ هذا كم منّا قمنا بمحاولات جادّة لبقاء على الاتّصال بأصدقائنا القدامى وتجديد العلاقات القديمة. هذه الدنيا مليئة بالمصائب والمحن ولو لا الصداقة بين الأفراد لغرق الناس في بحار الهموم والحزن. لا أقول إنّ الصداقة تمحو المشكلات في الدنيا بل أقول إنها تعطي الناس القوّة لتغلّب عليها. هذا لأنّ الكلام الذي نسمعه من صديق مخلص في أوقات المحن يشجّعنا أن نكون متفائلين رغم كثرة المشكلات في حياتنا.

قد كثُر التنافس والتكاثر بين الناس وأصبح من الصعب أن نفرّق المخلص بين الحاسد في يومنا هذا. هذا لا يعني أنّنا لن نعثر على شخص بإمكاننا أن نتّخذه  صديقاً أو خليلاً. فالصديق المخلص يتميّز بصفات خاصّة. على سبيل المثال الصديق الحقيقيّ هو من يتمنّى لك كلّ الخيرات وكذلك يعطيك الأولوية في كلّ حينٍ. بينما الحاسد هو أوّل من يفرّ من جوارك بحثاً عن الآخرين عندما تَشتَدُّ الأمور فهو لا يريد أن يبقى معك عند وقت الضيق لأنّك لم تعد تنفعه في أيّ شيء. وهو كان في انتظار سقوطك كي يضحك منك بسبب ما أنعم الله عليك من النعمة.

إقامة الصداقة الحقيقيّة ضروريّة لتجنّب الأحاسيس بالعزلة. الشعور بالوحدة يفاقم الضغوط على الإنسان ويضرّ صحّة جسمه وعقله على السواء. لذا الصديق الذي صدق صديقه وصدّق بصديقه مصدر طاقة لصديقه. إذا وجدت شخصاً بالصفات السابقة الذكر فيجب عليك أن تمدّ يدك إليه لإقامة علاقة الصداقة معه. السبب الذي يجعل عمليّة إقامة الصداقة صعبةً هو اختلاف الرأي بين الأفراد. وجهة النظر تختلف من شخص إلى شخص حول القضايا الكثيرة. حتّى ولو نجح أحد في إقامة الصداقة إن لم يعامل الأصدقاء بعضهم بعضاً بالاحترام انكسرت العلاقة بينهم بكلّ سهولة. لذلك يجب علينا أن نقدّر أصدقائنا دائماً.

أصدقائي الأحبّاء الصداقة مهمّة للإنسان لأنّ بها ينال الشخص على الصحبة كما هي وسيلة لتعبير الأحاسيس بين الأفراد الذين كانوا أجانب من قبل. فإيّانا أن نيئس من تفكيرنا بعدم وجود الصداقة الحقيقيّة. إلى اللقاء. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من الفشل إلى النجاح في تعلّم اللغة العربية

ا  مقدّمة كلّنا نريد أن نكون ناجحين في الحياة. لكنّنا لا ندري كيف. السرّ يكمن في كيفية التعامل مع تجاربَ فاشلةٍ بشكلٍ إيجابيّ. إذا نظرنا إلى بعض الشخصيّات المشهورة علمنا أنّ حياتهم كانت مليئةً بالحرمان وتجارب فاشلة. لكنّهم نهضوا من الأسفل إلى الأعلى بقوّة لا مثال لها. على سبيل المثال نعرف أبراهام لينكولن وسيرة حياته. كذلك مالكوم إكس وتوماس إديسون ودكتور عبد الكلام وغيرهم. جاء الكلّ من الظروف القاسيّة وجعلوا من حياتهم اسماً وشهرةً لأنفسهم ليَحفَظَها التاريخ فيما بعد. الفضل يعود إلى عزمهم وكفاحهم ألّا يكونوا مهزومين أمام فشلهم. العبرة التي نستطيع أن نستمدَّها من خلال حياة هؤلاء الرجال هي ألّا نستسلم أبداً مهما صَعُبَ النجاح وأن نصرَّ في محاولاتنا حتّى حقّقنا أهدافنا. في هذه المشاركة سأنبيكم عن تجربة شخصيّة حصلت لي في تعلُّم اللغة العربيّة تُؤكّدُ على صدق ما سبق. ما كنتُ متفوّقاً في اللغة العربية من قبل. إنّما كنتُ  طالباً عاديّاً الذي لم يكن يعرف كيفيَّة القراءة ولا الكتابة باللغة العربيّة. واجهت الكثير من الفشل وخيبة الأمل خلال سفري في تعلّم هذه اللغة. لكنّني تعا...

سيرة حياة أحد أبرز الشيوخ في زماننا

االشيخ أحمد ديدات كان رجلاً عاكفاً لدينه الإسلام. بذل جهوده في نشر الإسلام ولم يكن يعرف معنى الخوف. دعا العماليق النصارى إلى المناظرات معه. وقضى حياته بكافّة أشكالها في خدمة الإسلام. كان رجلاً ذا حِدّةِ الذكاء وسرعة البديهة. درس الإنجيل خير الدراسة حتّى تَرَسَّخَ في ذهنه وعرفه شبراً شبراً. أعلن الكثير من الناس إسلامهم بعد سماعهم إلى محاضراته القويَّة. إنّه الشيخ أحمد ديدات "فارس الدعوة" كما لُقِّبَ.  بداية حياته وُلِدَ الشيخ أحمد حسين ديدات لِأبوين مسلمين عام ١٩١٨ في قرية بالهند تُدعى سورت. كانت الهند في ذلك الوقت مستَعمرةً بريطانيّةً. بعد فترة قصيرة من ولادة أحمد ديدات ذهب أبوه إلى جنوب أفريقيا بحثاً عن وظيفة من أجل لقمة عيشه. كبُر أحمد ديدات لا يرى أباه لتسع سنواتٍ كاملة. في التاسع من عمره قام أبوه بتنظيمات عدّة من أجل تنقُّل أحمد إلى جنوب أفريقيا ليُساعده في العمل في خانته حيث عمل خيّاطاً بسيطاً. كان فقيراً للغاية. وبِدعوة أبيه لِيَنضَمَّ إليه في جنوب أفريقيا كانت تلك هي أوّل مرّة رأى فيها البحر والسفينة. سافر وحيداً بدون رفقة أمّه تَلبِيَّةً دعوة أبيه. يا لسو...

العلم والتعلُّم

التحقتُ بجامعة سنغافورة الوطنيّة قبل أربع سنين لأدرس في كلّيّة الهندسة الكيميائية. والآن حان الوقت للتخرّج فيها. هذه المشاركة ستكون لتسجيل تجربتي وملاحظاتي خلال هذه السنوات الطويلة في الجامعة على حسب وجهة نظر الإمام الشّافعيّ. الذكاء غنيّ عن البيان أنّ الطلّاب في الجامعة أذكياء لأنّ الالتحاق بالجامعة ليس أمراً سهلاً. ويجب عليهم أن ينجحوا في الامتحانات الوطنية قبل التحاقهم بالجامعة. لذلك في رأيي الدخول في الجامعة بنفسه نجاحّ بالغٌ يدلّ على ذكاء الطلّاب. الحرص خلال هذه السنوات في الجامعة درسنا كثيراً لكن كم منّا نتذكّر الآن الأشياء التي درسناها في السنة الدراسية الأولى؟ معظمنا لن نستطيع أن نذكر شيئاً عنها. هذا لأنّنا لا نهتمّ بتعليمنا. كلّنا نريد أن نُنهيَ دوراتِنا في أقرب فرصة ممكنة لكي نتخرّج في كلّيّاتنا بسرعة. هذه الظاهرة منتشرة في الجامعات هنا. كلّ الشخص يريد أن يدرسَ تخصّصه فقط لأنّه يحتاج إلى شهادة تُمكّنه من نيل وظيفة في المستقبل. من المرجّح أنّ السبب وراء هذه الظاهرة هو مجتمعنا. فإنّه أصبح مادّيّاً في زمننا هذا. من المستحيل أن نعيش حياةً مريحةً إن لم يكن لدينا مراتب متوا...