التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصعوبات التي واجهتها عندما بدأتُ دراستي العربية


واجهت صعوبات كثيرة في تعلّم اللغة العربية في البداية. في هذه المشاركة سأعلمكم عن بعض المشاكل التي واجهتها حتّى تستطيعوا أن تفهموا مشاكل الطلّاب كمثلي في دراسة اللغة الأجنبية.



مرحباً بكم جميعاً. أهلاً وسهلاً إلى المشاركة الثانية. أنا طالب سنغافوريّ أدرس اللغة العربية. أنا الآن في المستوى الرابع. بدأت دراسة العربية من المستوى الأوّل. كان السفر طويلاً جدّاً. أتذكّر اللحظة عندما دخلت فيها الفصل العربيّ لأوّل مرّة. كان موجوداً في غرفة الدرس طلبة من جنسيّات مختلفة. معظمهم كانوا مسلمين يتعلّمون العربية كي يفهموا أمور دينهم.

المشكلة الاولى هي اللغة العربية ليست لغتنا الأمّ لذلك واجهنا مشكلات كثيرة في تمييز الأصوات بين بعض الحروف. مثلاً ما استطعنا أن نُفرّقَ الحرف "ح" من الحرف "ه" وكذلك بين الحرف "ص" و "س".

أمّا المشكلة الثانيّة فهي فَهمُ الكلام. أنا أواجه هذه الصعوبة حتّى الآن. المفردات التي قد جمعتها منذ بداية دراستي لا تكفي. هذا لأنّ في دروسنا نتعلّم الأشياء التي في الكتاب التعليميّ. ولكنّ في الإعلام وبرامج العربية الناس يستخدمون كلمات جديدة التي غير موجودة في كتبنا. وهم يتكلّمون بسرعة جنونيّة. أنا طالب مبتدئ لا أستطيع أن أتابع وأفهم كلامهم.

الصعوبة الثالثة هي أفكارنا. كنّا نستعمل اللغة الإنجليزية في كلّ مكان طوال عمرنا. وفجأةً يجب علينا القراءة والكتابة باللغة العربية حتّى نحسّنَ لغتنا العربية. وفوق ذلك نصيحة مدرّسي اللغة العربية هي أن نحاول أن نتكلّم باللغة العربية دائماً. لذلك معظمنا نحاول ألّا نخطئ في التكلّم والكتابة من أوّل الخطوة. في هذه المرحلة من اللازم أن نخطئ أوّلاً قبل أن نتعلّم من الأخطاء. وكثير من الطلّاب يخجلون من الكلام لأنّهم يخافون الناس. يعتقدون أنّ الناس سيضحكون منهم إذا أخطؤوا. في رأيي لا ينبغي للدارس الأجنبي أن يفكّر في هذه الطريقة. بل يجب عليه أن يتابع كلام مدرّسه كما أتابع كلام مدرّسي. التبديل في أفكارنا سيخفّف عنّا صعوباتنا في تعلّم اللغة العربية. في هذه المرحلة من المهم أن نركّز على ما نعرف ونترك ما لا نعرف أثناء دراستنا.

الصعوبة الرابعة هي كما تلي. أنا لا أستطيع أن أقرأ الكتب العربية بدون تشكيل. هذا هو الحال مع زملائي الآخرين أيضاً. لا أفهم قواعد النحو بشكل جيد. بسبب هذا القراءة هي مشكلتي الكبرى في تعلّم العربية. يضاف إلى ذلك لا أنطق الكلمات بطريقة صحيحة. أمّا الكتابة باللغة العربية فهي أسهل من القراءة في رأيي. هذا لأنّ وضع التشكيل على كلّ الحرف ليس ضرورياً عندما نكتب.

لديّ صعوبة بالكلام. وهذه هي المشكلة الخامسة. عندما نكتب يمكننا أن نرى ما في الورقة أمام أعيننا. فنستطيع أن نميّز الكلمات على حسب وظيفتها في الجملة. إمّا أن تكون الكلمة مبتداً أو خبراً أو فعلاً أو فاعلاً أو مفعولاً به. لكنّ في كلامنا هذا غير ممكن. هذا هو سبب الذي يجعلني أن أخطئ كثيراً في التكلّم.

ذكرت بعض المشاكل التي واجهتها في دراستي اللغة العربية. لكن كلّ حلم يحتاج إلى الصبر والتدريب المستمرّ لكي يتحقّق. حلمي هو أن أتقن لغتي العربية كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم "إنّ اللّه يحبّ إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه". لذلك أنا أراجع ما تعلّمته في الفصل يوميّاً. أشاهد وأتابع بعض البرامج العربيّة لكي أحسّن مهارتي في الاستماع. أحب مشاهدة المسلسلات الأرديّة. يوجد بين هاتين اللغتين تشابُه في كثير من المفردات الذي يجعل دراستي اللغة العربية أسهل. هكذا أستطيع أن أتغلّب على هذه الصعوبات المذكورة. بعبارةٍ أخرى تعلّم اللغة العربية هو رغبتي التي تلهمني أن أفعل كلّ هذا.

أصدقائي أتمنّى أن تعلّمتم شيئاً جديداً من قراءة هذه المشاركة. أرجو أن تساعدوا أصدقائكم في التغلُّب على مشكلاتهم في دراسة اللغة العربية. جزاكم اللّٰه خيراً. إلى اللقاء







تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

من الفشل إلى النجاح في تعلّم اللغة العربية

ا  مقدّمة كلّنا نريد أن نكون ناجحين في الحياة. لكنّنا لا ندري كيف. السرّ يكمن في كيفية التعامل مع تجاربَ فاشلةٍ بشكلٍ إيجابيّ. إذا نظرنا إلى بعض الشخصيّات المشهورة علمنا أنّ حياتهم كانت مليئةً بالحرمان وتجارب فاشلة. لكنّهم نهضوا من الأسفل إلى الأعلى بقوّة لا مثال لها. على سبيل المثال نعرف أبراهام لينكولن وسيرة حياته. كذلك مالكوم إكس وتوماس إديسون ودكتور عبد الكلام وغيرهم. جاء الكلّ من الظروف القاسيّة وجعلوا من حياتهم اسماً وشهرةً لأنفسهم ليَحفَظَها التاريخ فيما بعد. الفضل يعود إلى عزمهم وكفاحهم ألّا يكونوا مهزومين أمام فشلهم. العبرة التي نستطيع أن نستمدَّها من خلال حياة هؤلاء الرجال هي ألّا نستسلم أبداً مهما صَعُبَ النجاح وأن نصرَّ في محاولاتنا حتّى حقّقنا أهدافنا. في هذه المشاركة سأنبيكم عن تجربة شخصيّة حصلت لي في تعلُّم اللغة العربيّة تُؤكّدُ على صدق ما سبق. ما كنتُ متفوّقاً في اللغة العربية من قبل. إنّما كنتُ  طالباً عاديّاً الذي لم يكن يعرف كيفيَّة القراءة ولا الكتابة باللغة العربيّة. واجهت الكثير من الفشل وخيبة الأمل خلال سفري في تعلّم هذه اللغة. لكنّني تعا...

سيرة حياة أحد أبرز الشيوخ في زماننا

االشيخ أحمد ديدات كان رجلاً عاكفاً لدينه الإسلام. بذل جهوده في نشر الإسلام ولم يكن يعرف معنى الخوف. دعا العماليق النصارى إلى المناظرات معه. وقضى حياته بكافّة أشكالها في خدمة الإسلام. كان رجلاً ذا حِدّةِ الذكاء وسرعة البديهة. درس الإنجيل خير الدراسة حتّى تَرَسَّخَ في ذهنه وعرفه شبراً شبراً. أعلن الكثير من الناس إسلامهم بعد سماعهم إلى محاضراته القويَّة. إنّه الشيخ أحمد ديدات "فارس الدعوة" كما لُقِّبَ.  بداية حياته وُلِدَ الشيخ أحمد حسين ديدات لِأبوين مسلمين عام ١٩١٨ في قرية بالهند تُدعى سورت. كانت الهند في ذلك الوقت مستَعمرةً بريطانيّةً. بعد فترة قصيرة من ولادة أحمد ديدات ذهب أبوه إلى جنوب أفريقيا بحثاً عن وظيفة من أجل لقمة عيشه. كبُر أحمد ديدات لا يرى أباه لتسع سنواتٍ كاملة. في التاسع من عمره قام أبوه بتنظيمات عدّة من أجل تنقُّل أحمد إلى جنوب أفريقيا ليُساعده في العمل في خانته حيث عمل خيّاطاً بسيطاً. كان فقيراً للغاية. وبِدعوة أبيه لِيَنضَمَّ إليه في جنوب أفريقيا كانت تلك هي أوّل مرّة رأى فيها البحر والسفينة. سافر وحيداً بدون رفقة أمّه تَلبِيَّةً دعوة أبيه. يا لسو...

العلم والتعلُّم

التحقتُ بجامعة سنغافورة الوطنيّة قبل أربع سنين لأدرس في كلّيّة الهندسة الكيميائية. والآن حان الوقت للتخرّج فيها. هذه المشاركة ستكون لتسجيل تجربتي وملاحظاتي خلال هذه السنوات الطويلة في الجامعة على حسب وجهة نظر الإمام الشّافعيّ. الذكاء غنيّ عن البيان أنّ الطلّاب في الجامعة أذكياء لأنّ الالتحاق بالجامعة ليس أمراً سهلاً. ويجب عليهم أن ينجحوا في الامتحانات الوطنية قبل التحاقهم بالجامعة. لذلك في رأيي الدخول في الجامعة بنفسه نجاحّ بالغٌ يدلّ على ذكاء الطلّاب. الحرص خلال هذه السنوات في الجامعة درسنا كثيراً لكن كم منّا نتذكّر الآن الأشياء التي درسناها في السنة الدراسية الأولى؟ معظمنا لن نستطيع أن نذكر شيئاً عنها. هذا لأنّنا لا نهتمّ بتعليمنا. كلّنا نريد أن نُنهيَ دوراتِنا في أقرب فرصة ممكنة لكي نتخرّج في كلّيّاتنا بسرعة. هذه الظاهرة منتشرة في الجامعات هنا. كلّ الشخص يريد أن يدرسَ تخصّصه فقط لأنّه يحتاج إلى شهادة تُمكّنه من نيل وظيفة في المستقبل. من المرجّح أنّ السبب وراء هذه الظاهرة هو مجتمعنا. فإنّه أصبح مادّيّاً في زمننا هذا. من المستحيل أن نعيش حياةً مريحةً إن لم يكن لدينا مراتب متوا...